الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
33
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
« ثانيا » لا سند فيه لبقاء ظن الحاصل منه في تحت اصالة الحرمة حتى على مذهبه وإن كان هو ظهور اللفظ فيها حتى يكون من باب حجية ظواهر الكتاب كما هو التحقيق فمن اين يستفاد ذلك الظهور فان دعوى الظهور ليس بجزاف فلا بد اما ان يكون مستندا إلى الوضع واما إلى القرائن العامة وكلاهما في المقام منفيان كما هو واضح جدا وإن كان بواسطة نص صريح من المعصوم فعليه ان يرشدنا اليه وهو مفقود في المقام فإن كان بلحاظ أقاويل المفسرين « فأولا » لم يثبت و « ثانيا » ان الظن الحاصل من أقاويلهم مع معارضتها دائما باق في تحت اصالة الحرمة فلم يبين شيئا موجبا لتلك الدعوى الا التفسير بالاستحسان الذي لا اعتبار به فكيف دلت على التمكن ثم المراد على التمكن الشرعي أيضا واما اقتضاء الخطاب فقد عرفت فساده من جهات ثمانية كما أن دلالة قاعدة كل شرط موضوع أجنبي عما هو محط الكلام مع فسادها في نفسه و « ثانيا » ان ما ذكر من موارد عدم جواز الوضوء مع وجود الماء فهذا منه لعجيب حيث إن وجوب الوضوء كسائر الاحكام مشروط بالقدرة العقلية وهي مع وجود الماء موجودة ومع عدمه مفقودة ولذلك اخذ عدم الماء في موضوع التيمم واما دعوى ان مع وجود الماء كثيرا نرى وجوب التيمم كما في الموارد العديدة كما في مورد الضرر والخوف والحرج وحفظ النفوس المحترمة والعسر بل الأموال المحترمة إلى غير ذلك كضيق الوقت فهي كما ترى حيث إن وجوب الوضوء والتيمم كسائر التكاليف مشروط بالقدرة العقلية لكن العجز العقلي عن اتيان الوضوء تارة يكون من جهة عدم الماء وأخرى من جهة عدم وجوب الوضوء لان مع عدم وجوبه لا يقدر المكلف عقلا على اتيان الوضوء وحيث إن الأدلة العناوين المذبورة لها حكومة واقعية على أدلة وجوب الوضوء فلا محالة لا يجب الوضوء فإذا لم يجب فيكون عاجزا عن تحصيله عقلا لأنه لا يقدر عليه الا تشريعا ( فحينئذ ) يجب عليه التيمم وتوضيح ذلك حيث إن الضرورة الاسلام قائمة مضافا إلى الأدلة الأربعة بعدم جواز الصلاة بلا طهور حيث إنه شرط فيها فإذا قال الشارع فاغسلوا وجوهكم الخ قد علمنا اشتراطها بالوضوء وإذا قال التراب أحد الطهورين بكفيك عشر سنين قد علمنا امرين أحدهما اشتراطها به أيضا والثاني انه في عرض الوضوء وانه أيضا أحد الطهورين